ابن بسام
348
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومنها : ضاق الزمان بما حطّمت من قضب * في رعيهن وما قصّدت من أسل لا تغمد البيض إلّا في ضرائبها * حتى لقد عادت الأغماد للقلل « 1 » رواق ملكك بالأسياف ذو طنب * وبرد مجدك بالأرماح ذو خمل وباب حربك مفتوح لقارعه * عن قسور أهرت الشّدقين ذي عصل كأنّه بكم واللّه يكلؤكم * يقضي على الدهر أو يختار للدول لو كانت الشمس من خدّام دولتكم * والعدل ما العدل لم تبرح من الحمل / قال ابن بسّام : ولم أسمع بمثل هذا « 2 » البيت لمن سبق ، فإن كان اتباعا فما أحسن ما أرقّ ، وإن يكن اختراعا فما أولى وأخلق . وفي هذه القصيدة يقول : كم حطتم من ضياع في الأنام وكم * وصلتم من شتيت غير متّصل بسنّة كسنان الرمح ماضية * ومذهب كقناة الرمح معتدل مدحتكم حيث لا فخر أزيدكم * فقد كحلت عيونا جمّة الكحل كما أن هذا البيت أشار فيه أبو بكر إلى التقصير ، فلعله أراد أن يجعله في شعره تميمة من الفتور ، وأحسن مما انتحاه ، قول بعضهم في معناه : لم أفدك المديح إلا لنفسي * ليس للسيف إربة في الصّقال وقال ابن الملح : لا حدّ للوجد إلّا أنت عارفه * كأنّ قلبك للأشواق ميزان ولا صبابة إلا أنت واسعها * كأنّ صدرك للأشجان ميدان [ 90 أ ] ومنها « 3 » : سرنا نراقب إعلان الصباح بنا * كأنّنا في ضمير الليل كتمان
--> ( 1 ) ل : للغلل . ( 2 ) ل : بهذا البيت . ( 3 ) ومنها : سقطت من م س .